احسان الامين

124

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

قال شيخ الاسلام : يعكّر على اطلاقه ما إذا أسقط الراوي السبب ، كما في حديث زيد ابن ثابت أنّ الوسطى الظّهر ، نقلته من خطّه » « 1 » . لذا قال بعض المتأخّرين : « بيد أنّ اطلاق بعضهم أنّ تفسير الصحابة له حكم المرفوع إطلاق غير جيّد ، لأنّ الصحابة اجتهدوا في تفسير القرآن ، واختلفوا في بعض المسائل والفروع ، كما رأينا بعضهم يروي الاسرائيليّات عن أهل الكتاب » « 2 » . وأرجع بعضهم عدم حجّيّة تفسير الصحابة إلى الاختلاف بين العلماء في أصل حجّيّة رأي الصحابي وسنّته ، فإنّ « هذا التعميم والإطلاق ليس هو الراجح المعتمد والمستقر عند جمهور العلماء من الأصوليين والفقهاء الذين فصّلوا فيما يصدر عن الصّحابة والتابعين من مأثورات ، بين ما هو صادر عنها للنبيّ ( ص ) ، وما هو صادر عن آرائهم الذاتية واجتهادهم الخاص ، وهذا مقول أيضا في علماء الامّة من بعدهم من التابعين وتابعيهم من باب أولى ، فلا يصحّ في نظرنا اعتماد ذلك على إطلاقه أصلا في المنهج العلمي للتفسير لما قدّمنا أنّ مسألة وجوب الالتزام والأخذ بآراء الصحابة الاجتهادية أو عدم الخروج عليها جملة أمر مختلف فيه منذ القدم وليس متّفقا عليه ، ما دام مستندها الاجتهاد بالرأي . . . » « 3 » . ( 6 ) مصادر الصحابة في التفسير : هل أخذ الصحابة تفسيرهم من رسول اللّه ( ص ) حتى ينزل بذلك منزلة الحديث المرفوع عنه ( ص ) ؟ أم أنّه كان باجتهادهم وما فهموه من كتاب اللّه واستنبطوه منه ؟

--> ( 1 ) - م . ن . ( 2 ) - علوم الحديث ومصطلحه / د . صبحي الصالح / ص 220 . ( 3 ) - دراسات وبحوث في الفكر الاسلامي المعاصر / د . فتحي الدريني / ص 184 . وفي هامشه : إرشاد الفحول / ص 243 - 244 / ط . أولى : وجمهور العلماء على أنّ رأي الصحابي ليس بحجّة ، من متأخّري الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة ، راجع سائر كتب الأصول .